المقريزي
326
إمتاع الأسماع
أبلغ من ذكره عقوقه ما بلغ من ذكرها منه ، لأنه وصفه بالحلف ، والمهانة ، والغيب للناس ، والمشي بالنمائم ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفاء والدعوة ، وألحق بدعاء لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة ، كالوسم على الخرطوم . قال تبارك وتعالى : ( ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم ) ( 1 ) ، ولا خلاف أنها نزلت في الوليد بن المغيرة . روي سفيان عن زكريا ، عن الشعبي قال : العتل الشديد ، والزنيم الذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة ( 2 ) ، أراد الشعبي أنه قد لحقته شية ( 3 ) في الدعوة عرف بها كزنمة الشاة . وقال الواقدي : مات الوليد بعد الهجرة بثلاثة أشهر أو نحوها وهو ابن خمس وسبعين ( 4 ) سنة ، ودفن بالحجون ، وابنه قيس بن الوليد من المعادين ، وكان الوليد أحد المستهزئين فمر برجل يقال له حراث بن عامر بن خزاعة ويكني أبا قصاف ، وهو يريش نبلا له ، فوطئ على سهم منها فخدش أخمص رجله خدشا يسيرا ، ويقال : علق بأداة فخدش ساقه خدشا خفيفا ، فأهوى إليه جبريل عليه السلام فانتقض الخدش وضربته الأكلة في رجله أو ساقه فمات ، وأوصي بنيه وقال : اطلبوا خزاعة بالسهم الذي أصابني فأعطت خزاعة ولده العقل ( 5 ) وقال : أنظروا عقرى عند أبي أزهر الدوسي ، فلا يفوتكم فداء هشام بن الوليد على أبي أزيهر بعد بدر ، فقتله بذي المجاز ، ولقتل أبي أزيهر خبر مذكور . والعاصي بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أبي جهل ، وأمية وأبي ابنا خلف ، كان على شر ما يكون عليه أحد من أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكذيبه ، وجاء أبي بعظم نخر ففتته في يده ، ثم قل ، زعمت
--> ( 1 ) القلم : 10 - 16 . ( 2 ) ( لسان العرب ) : 12 / 277 . ( 3 ) الشية : العلامة ، قال تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل : ( مسلمة لا شية فيها ) . البقرة 71 . ( 4 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( ابن الأثير ) : " خمس وتسعين " . ( 5 ) العقل : الدية .